محمد مهري كركوكي
52
رحلة مصر والسودان
وكانت طائفة الكهنة الأقباط معافة من الضرائب والعوائد فضرب على الشخص الواحد منهم دينارا وعلى البطاركة ثلاثة آلاف دينار سنويا وفي سنة 86 توفي عبد العزيز بن مروان في الفسطاط في 13 جمادى الأولى بعد ان حكم فيها عشرين سنة وعشرة اشهر و 13 يوما وكان جوادا حليما حازما بشوشا فتولى بعده عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان من قبل أبيه على صلاتها وسنه 29 سنة وطلب اليه أبوه ان يقتفى آثار عمه عبد العزيز بالفطنة والدراية « خلافة الوليد بن عبد الملك » ( وهو سادس خلفائهم ) وفي سنة 86 توفي عبد الملك بن مروان وبويع ابنه الوليد بن عبد الملك الملقب بابي العباس فأقرّ أخاه عبد اللّه على مصر . وفي أيام الأمير عبد اللّه جعلت الكتابة في دواوين مصر باللغة العربية وكانت لا تزال إلى ذلك الحين بالقبطية يتولى امرها ( انتناش ) فعزله وولى مكانه بن يربوع الفزاري من أهل حمص . وغلت الأسعار في امارته فتشاءم الناس به وقالوا إنه كان يقبل الرشوة ثم . وقد على أخيه في صفر سنة 88 ه واستخلف عبد الرحمن بن عمر بن قحزم الخولاني وأهل مصر في شدة عظيمة وضيق عيش مخيف اما الوليد بن عبد الملك فقد حكم في الاسلام حكما حقا ووسع نطاق المملكة الاسلامية وحارب حروبا كثيرة عاد منها ظافرا . منها الحروب الهائلة مع امراء تركستان والفرس والهند وملك قسطنطينية وقد فتح ( طوانه ) من بلاد الروم والأندلس وسمرقند . كل هذا الفتوحات والغزوات وغيرها كانت على يد هذا الخليفة الباسل وفي 13 ربيع الأول سنة 90 ه أقيم على مصر قرة بن شريك من أهل قنسرين بدلا من عبد اللّه بن عبد الملك وأحيا قرة بن شريك بركة الحبش وغرس فيها القصب فقيل لها اصطبل قرة واصطبل القماش وقد تشكى القبط من جوره فهم يقولون إنه كان يحتقر اعتقادتهم ويدخل أحيانا إلى كنائسهم ومعه رجال من حاشيته ويوقفهم عن صلاتهم وفي سنة 93 ه أعاد قرة بن شريك بأمر الوليد بن عبد الملك بناء جامع عمرو . وفي سنة 96 توفى قرة في الفسطاط فأقيم مقامه عبد الملك بن رفاعة بن خالد وكان قرة شيء التدبير خبيثا ظالما غشوما فاسقا وبعد ثلاثة اشهر من امارته توفى الخليفة